مراد الذي يفتح دكانه الواقع على زاوية سكة مبارك ويغذي نساء الحارة من مستلزمات الاكل والمشروبات وحتى بعض من الملابس ك " الدراريع المطرزة", تلك كانت هي الموضة حينها.

هذا اليمني مراد بعد ان يفتح دكانه يرش الماء على واجهته ويفترش زولية مهترئة مقلمة قبل أن يأتي ابو محمد حاملاً معه القهوة والشاي منتظرين البقية من رجال الحارة, يتمدد أبو محمد لكنه تذكر حديث البارحة مع زوجته عندما قالت له: " ترى مراد يبيعنا بسكوت محَّزر؟", يصلب ظهره بعد أن كان متكئاً على "زلفة/درج" الدكان ويقول: "الا تعال يامراد- الحين (يومنَّك) تبيع عيالنا بسكوتك محزر أنت ما تخاف الله؟" ضحك مراد وقال ياعم انا لا اقرأ ولا أكتب وش يدريني؟, أبو محمد "يندس – ينغز" مراد بالعصا: "يعنوبك تراك جبت لي علة باطنية, ما تشم ريحة بسكوتك حسبي الله عليك, والا ناوي تذبح عيالنا؟".

فجأة واذا بجارتهم ام سعود تقف على طرف الزولية: "مسيكم بالخير".. للتو عاد اخوها معتمراً في مكة, قال لها أبو محمد "هانكم العقلان" والحمد لله على سلامة اخوك جاي (ن) من العمرة, بس عساه جاب "الصوغة", الحاج أو المعتمر يأتي "بالصوغة – الهدايا" تعودوا الناس على ذلك يحتفلون بعودته سالماً محملاً بالهدايا في شنطة "حج مبرور وسعي مشكور" من قريض وسجادات صلاة وسبح واشياء من ألعاب الاطفال".

أم سعود: "هناكم خير وأبشر بالخير" تتربع على "طرف – حافة" الزويلة وتقول لمراد قم عطنا كيلوين بصل وشف لنا بساكيت(ن) للعيال", تفاجأ ابو محمد أن مراد قال لها أبشري , بين سواليف أم سعود وأبو محمد واذا بمراد يأتي بالبصل دون البساكيت , تفتش أم سعود ذاك الكيس واذا بها لا تجد البسكوت الذي طلبته من مراد.!.

الحين ماقلت لك جب لنا بساكيت(ن) للعيال؟, مراد خجول جداً, يرد عليها وهو ينظر إلى الأرض ويحك طاقيته الصفراء: والله يا خاله البساكيت اللي عندي يقولون انها محزرة وما نبي نبيعها لين نشتري بدالها. ذهبت أم سعود إلى بيتها, كعادتها تستعد لطبخ الغداء قبل أن يأتي زوجها من العمل.

في تلك الأيام كانت الرقيب الذاتي يوقد الضمير وكل منهم ينبه الآخر على القصور حتى لا تقع الفأس في الرأس.

دكان مراد كان مجلساً لكبار الحي موقعة كان ملائماً لجلسة المشراق, يستمتعون في سواليفهم ومناقشة متطلبات الحارة ومحاورة الشعر وترديد ألفية بن عمار التي غناها سالم الحويل وانتشرت كألنار في الهشيم. مع ذلك كانوا مراقبين للحارة بشكل يؤمن الناس على بيوتهم.

ابو محمد يسحب السطل الذي يعده مراد, ممتلئاً بالماء يغرسون فيه كل الفناجين والبيالات لغسيلها, يقول يعنبوك صب لي فنجان جعلك "السكني" لا يزعلون من بعض يعترفون ان ما يدور بينهم ليس الا كلام لا يدخل في النية, يجتمع كل الكبار ليتناقشوا في مسألة راعي فراقنا – يقول صالح الحشري ترى فرقنا يجي كل يوم "وماغير" يطلطل مع بيبان بيوتنا ويتكشف حريمنا, يرد عليه فهد يابن الحلال كل بيوتنا في "مجببها/مدخل" ستارة وش يشوف جعلك "الضرر", الا أن ابو محمد يتداخل لفك النقاش البيزنطي: "الحين احد(ن) اشتكى عليه من حريمكم, انا كل يوم اتقهوى "فيذا" مع مراد ولا شفنا منه الا كل خير, يبيع جيزه جيز غيره وهو صاد(ن) عن الباب, لا تأثمون ف الناس ويعاقبكم الله.

الناس هناك لا يكترثون الا بالفعل المحسوس والملموس , بساطتهم وتعلقهم في رب العباد تدلهم على النية السليمة, لذا قال أبو محمد احذروا ترى النية مطية.