قبل الحديث عن سرطان البروستاتا لا بد لنا أن نعرف البروستاتا. البروستاتا عبارة عن غده تعرف بغدة البروستاتا. وهي عضو في الجهاز التناسلي عند الذكور فقط ، وهي تفرز سائلاً كثيفاً يميل إلى اللون الأبيض يساعد على نقل الحيوانات المنوية. ولكل ذكور ذوات الثدي شكل من أشكال غدة البروستاتا. تقع غدة البروستاتا لدى الرجال تحت المثانة البولية تماماً وقبالة المستقيم مباشرة وتزن حوالي 30جراما. وهي في حجم حبة الكستناء تقريباً. وتتكون غدة البروستاتا من نسيج عضلي وغددي وسطح ليفي خشن. وهي كتلة لحمية عضلية غدية مطاطة تدور كالحلقة حول قناة البول عند اتصالها بالمثانة ، فهي تستطيع عند تضخمها أن تضغط على قناة البول فتخنقها ، فتمنع البول من أن يخرج فلا يستطيع صاحبه أن يتبول.

عمل البروستاتا : تقوم الخصيتان بإنتاج النطف وتنتقل عبر أنبوبين إلى البروستاتا ، وهناك تتصل الأنبوبتان بالأحليل ، وهي القناة التي يمر بها البول حتى يخرج من الجسم ويختلط السائل الذي تنتجه أو تفرزه البروستاتا مع النطف ، وهذا السائل يغذي النطاف ويساعد على نقله من الجسم عبر الأحليل.

يمثل سرطان البروستاتا السبب الثاني للوفاة بسبب السرطان في الرجال ويعرف عادة بمرض الشيخوخة ، وقلما يتعرض الرجال في سن الثلاثينات والأربعينات من العمر للإصابة بسرطان البروستاتا ، ولكن معدل حدوثه يزيد باطراد بعد سن الخامسة والخمسين تقريباً. وقد وجد أن حوالي 80٪ من جميع حالات سرطان الروستاتا تحدث في الرجال فوق سن الخامسة والستين. وفي سن الثمانين تكون نسبة 80٪ من جميع الرجال قد أصيبوا بدرجة ما من سرطان البروستاتا.

وتقول إحصاءات الجمعية الأمريكية للسرطان أن أكثر من 244000 حالة جديدة بسرطان البروستاتا تم تشخيصها عام 1995م وفي نفس العام مات حوالي 40400 بسبب السرطان. والأطفال الذين يولدون اليوم لديهم فرصة بنسبة 13٪ للوفاة من المرض. يعتقد كثير من العلماء والبحاث أن الرجال سوف يصابون بسرطان البروستاتا إذا عاشوا لفترة طويلة.

وسرطان البروستاتا سرطان بطيء النمو في معظم الحالات ، وينشأ معظم سرطان البروستاتا من الجزء الخلفي لغدة البروستاتا ، أما الباقي فينشأ بالقرب من مجرى البول. ويتضاعف سرطان البروستاتا في الحجم كل ست سنوات في المتوسط وذلك بالمقارنة بسرطان الثدي الذي يتضاعف حجمه كل ثلاث سنوات تقريباً.

وأعراض سرطان البروستاتا هي ألم أو حرقان أثناء التبول ونقص في حجم البول ، والتبول المتكرر ، وقلة اندفاع البول ووجود دم في البول ، وعدم الارتياح لأسفل الظهر أو في الحوض أو فوق العانة. والمرض غالباً لا يسبب أي أعراض على الإطلاق إلا إذا وصل لمرحلة متقدمة أو انتشر بعيداً عن البروستاتا. وأحياناً تكون الأعراض المذكورة ليست بسبب السرطان بل بسبب الورم الحميد أو الالتهابات في البروستاتا. وعليه فإن التقييم والتشخيص للمرضى مهم جداً.

ويزيد معدل حدوث سرطان البروستاتا بزيادة نسبة الكبار في السن فمنذ جيل واحد كان العمر المتوقع للرجال البيض في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 65 سنة أما اليوم فيكاد يقارب الثمانين سنة ، ومع ذلك فإن معدل الزيادة في الإصابة بسرطان البروستاتا في ارتفاع مستمر بين الرجال حتى في أولئك الأقل من سن الخمسين. وهذا مهم جداً حيث إنه عموماً كلما قل عمر الرجل عند تشخيص سرطان المثانة زادت خطورة المرض. وزيادة معدل الإصابة بسرطان البروستاتا بين الرجال الأقل سناً يشير إلى الغذاء ، والتعرض للسموم البيئية قد يتسبب أيضاً في حدوث المرض.

لقد قيل إن الرجال الأمريكيين من أصل أفريقي لديهم أعلى معدل للإصابة بسرطان البروستاتا بينما الأمريكيون من أصل آسيوي لديهم أقل معدل. والرجال الذين لديهم سيرة عائلية للإصابة بسرطان البروستاتا معرضون أكثر للإصابة بالمرض ، كما وجد أن نسبة حدوث المرض في الرجال المتزوجين أعلى من غير المتزوجين. كما أن النسبة أعلى في الرجال الذين سبق أن تعرضوا لالتهابات البروستاتا المتكررة أو الأمراض التناسلية الأخرى أو الذين يتعاطون هورمون التيستوستيرون. كما وجد الباحثون وجود علاقة بين تناول الأغذية الغنية بالدهون وسرطان البروستاتا. وهذا قد يكون نتيجة للاستهلاك الزائد من الدهون الذي وجد أنه يؤدي إلى ارتفاع نسبة التيسوستيرون الذي ينشط نمو البروستاتا ، بما فيها الخلايا السرطانية الموجودة بها. كما وجد أن التعرض للكيميائيات المسببة للسرطان يزيد هو الآخر من خطر الإصابة بالمرض. ويعتقد الباحثون أن قطع القناة الدافقة في الرجال يزيد فرصة الإصابة بسرطان البروستاتا.

يقول العلماء أنه لا يوجد طريقة معروفة لمنع حدوث سرطان البروستاتا ، ولكن بالتأكيد أن التشخيص المبكر يلعب دوراً كبيراً في السيطرة على السرطان قبل أن ينتشر إلى أماكن أخرى في الجسم. والفحص الدقيق للمستقيم يعد الأبسط والأقل تكلفة للوصول إلى تشخيص سرطان البروستاتا. ويوصي الأطباء وجمعيات السرطان بإجراء الفحص السنوي لكل الرجال عند بداية سن الأربعين أو حتى سن الخمسين كما يقترح المعهد الأمريكي لأمراض الجهاز البولي. ويعتبر اختبار الدم من أفضل الطرق لتشخيص سرطان البروستاتا حيث يكشف ارتفاع مستوى مادة تسمى ( PSA ) Prostate Specific Antigen ومادة PSA تعد من أفضل علامات السرطان التامة لتشخيص وتقييم فعالية العلاج لسرطان البروستاتا. واختبار PSA بين رقم صفر ورقم 4 يعد في حدود النطاق الطبيعي ، واختبار PSA أعلى من الرقم 10 يشير إلى وجود السرطان إذا لم يتم اثبات غير ذلك. والنتائج المرتفعة لاختبار PSA قد يحدث مع بعض الحالات غير سرطان البروستاتا مثل الورم الحميد أو التهاب البروستاتا أو مع بعض الأنشطة العادية كركوب الدراجة أو حتى فحص المستقيم نفسه. وإذا كانت نتيجة اختبار PSA للرجل مرتفعة فيجب أن يعاد بين فينة وأخرى ، حيث إنه قد يُظهر نتائج إيجابية أو سلبية كاذبة في 10-20٪ من الحالات.

إن إعادة الاختبار كل سنة يساعد الطبيب على تحليل النتائج ، ففي الرجال الأصحاء يبقى مستوى PSA تقريباً ثابتاً ، ويرتفع فقط تدريجياً سنة بعد سنة ، بينما في حالات السرطان يرتفع المستوى بشكل مفاجئ.

يتم عادة تتبع الحالات غير الطبيعية بالتصوير بالموجات فوق الصوتية في فحص المستقيم واختبار PSA وبعض الاختبارات التشخيصية الأخرى مثل التصوير بالأشعة المقطعية عن طريق الكمبيوتر CT ومسح العظام والتصوير بالرنين المغناطيسي M R I قد تكون ضرورية ولكنها في الوقت نفسه مكلفة.

وأخيراً إذا أشارت نتائج جميع الاختبارات إلى وجود سرطان ، فيجب عمل تشخيص للأنسجة لتأكيد النتائج وهذا يمكن عمله فقط عن طريق الفحص المجهري لعينة الإبرة. ويفضل عمل ذلك تحت سيطرة الموجات فوق الصوتية ، وأخذ العينات المتكررة قد يكون ضرورياً في بعض الحالات. وهذه الإجراءات القاسية قد تتسبب نفسها في حدوث مضاعفات مثل النزيف واحتباس البول والعنة وتسمم الدم.