مسيرة الشيخ «عبدالله عمر بالخير» -رحمه الله- حافلة بالإنجازات العظيمة والعطاء الغزير، حيث كان مخلصاً يحمل هموم الأمة ويفرح لفرحها ويحزن لآلامها ونكباتها، وسجل حضوره اللافت في أكثر من ميدان، فهو السياسي المحنك، والإعلامي الكبير، والشاعر المخضرم، وتميز بأنّه كان في طليعة شعراء الجزيرة العربية؛ مما أهله إلى أن يلقب في المجتمع الثقافي بألقاب تنبئ عن مكانته الشعرية، مثل: شاعر الأمير فيصل، وشاعر الأمة، وشاعر الشباب، وكان -رحمه الله- رقيق المشاعر مرهف الأحاسيس، جياش العاطفة.

كما لعب دوراً سياسياً وإعلامياً في عهود ملوك الدولة الحديثة، حيث كان سكرتيراً، ومترجماً، ثم مديراً عاماً للإذاعة والصحافة التي أنشئت عام 1955م، ورافق الملك الراحل المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وكان أحد مترجميه الأساسيين، وتولى مناصب مهمة في عهده، ورافق أبناءه «فيصل» و»خالد» في رحلاتهما الدبلوماسية، حيث عمل مترجما في لقائهما ب»روزفلت» و»تشرشل»، كما تولى منصب رئاسة الديوان الملكي في عهد الملك سعود، وكان الملك «فيصل» يسأل عنه كلما زار مصر أو الشام، ويستدعيه لاستشارته في بعض الأمور التي تتصل بتخصصه وتهم الدولة، كما رافقه إلى مؤتمر دول عدم الانحياز في «باندونج»، وكان أول من وضع اللبنات الأولى التي شكلت الأساس للإعلام السعودي الذي بناه طوال عمره، من خلال استقطابه للكفاءات الإذاعية العربية، إلى جانب العديد من المحطات السياسية والثقافية والاجتماعية في حياة الراحل، ودوره في بناء وتماسك الوحدة الوطنية، إضافةً لكتابة الكثير من الأناشيد الوطنية، والتي اعتمدت لاحقاً في المدارس.

ولادته ونشأته

ولد الشيخ "عبدالله عمر بلخير" في قرية "غيل بلخير" عام 1323ه -1902م، وتعلّم في طفولته مبادئ القراءة والكتابة في "غيل بلخير" ب(حضرموت)، فحفظ القرآن الكريم ودرس الحساب، وهاجر مع والده من (حضرموت) وهو في ال(12) من عمره إلى الحجاز، وسكن (حي الشبيكة) في مكة المكرمة، وألحقه والده بالتعليم النظامي في المدرسة الأهلية، ثم مدرسة الفلاح عند إنشائها، واختير ضمن أفراد البعثة الدراسية في الجامعة الأمريكية في (بيروت)، وبعد عودته عمل في وزارة المالية، ثم بالشعبة السياسية في ديوان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مترجماً في قسم الاستماع، حيث كانت هناك إدارة أنشئت في منتصف الخمسينيات الهجرية 1354ه، سميت بشعبة الإذاعة تابعة للشعبة السياسية التي كان لها شأن كبير في ذلك الوقت، ومن عمل هذه الشعبة السياسية رصد الإذاعات العالمية ثلاث مرات في اليوم لرفع تقرير للملك عبدالعزيز–رحمه الله–، ورصد الأخبار والمعلومات على الصعيد العالمي، وكان الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- يصطحب الشيخ "عبدالله بلخير" في رحلاته، حتى جعله أحد أهم مترجميه، حيث ترجم للملك عبدالعزيز لقاءه التاريخي إبان الحرب العالمية الثانية مع الرئيس الأمريكي "روزفلت"، كما ترجم للملك الراحل في لقائه التاريخي الآخر مع رئيس الوزراء البريطاني "تشرشل"، في أربعينيات القرن الماضي.

كان في طليعة شعراء الجزيرة العربية وأول من وضع اللبنات الأولى للإعلام السعودي

رئاسة ديوان الملك سعود

ورافق الشيخ "عبدالله بلخير" الأمير "فيصل بن عبدالعزيز" والأمير "خالد بن عبدالعزيز" في أربعينيات القرن الماضي أثناء رحلتهما إلى أوروبا والولايات المتحدة، حيث عمل مترجماً في لقائهما ب"روزفلت" و"تشرشل"، وكان الملك فيصل كلما زار مصر أو الشام يسأل عنه، ويستدعيه لاستشارته في بعض الأمور التي تتصل بتخصصه وتهم الدولة، كما رافقه إلى مؤتمر دول عدم الانحياز في (باندونج)، ومن أهم المناصب الإدارية والسياسية التي تقلدها في الدولة السعودية رئاسته لديوان الملك سعود بن عبدالعزيز –رحمه الله–، ونتيجة لثقة الملك سعود به كلفه بإنشاء المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر عام 1374ه، فكان يقوم بمهام وزير الإعلام في الدول الأخرى، وهنا لمع نجمه كسياسي وإعلامي ناجح، ناهيك عن كونه أديباً شاعراً من أشهر شعراء المملكة في حينه.

مديرية الإذاعة والصحافة والنشر

وذكر"د.عبدالرحمن بن صالح الشبيلي" -باحث- أنّ الملك سعود –رحمه الله- لاحظ أنّ الوفد السعودي برئاسة الأمير "فيصل" -ولي العهد آنذاك- ل"مؤتمر باندونج" لعدم الانحياز في أبريل 1955م لم يحظ بتغطية صحافية مصورة في الصحافة العربية وكذلك الصحافة السعودية، فرغب جلالة الملك في إنشاء مديرية الإذاعة والصحافة والنشر، لتوفير تغطيات أفضل لنشاط الوفود الرسمية، وهو ما يفسر تركيز المديرية بعد إحداثها على إنشاء إدارة للصحافة تعنى بالإعلام الخارجي، وبدأت تلك المديرية في إصدار النشرات والمطبوعات الإعلامية، وتنظيم دعوات الصحافيين العرب والأجانب، وإرسال الوفود الصحافية السعودية، وسجلت تلك السنوات تأسيس مكتبة الإذاعة 1377ه- 1957م، وكانت تتخذ من صالات مبنى المديرية المجاور لمؤسسة النقد مقراً لها على شارع المطار القديم، قريباً من "فندق الكندرة".

وأضاف أنّ الشيخ "عبدالله بلخير" أصبح مديراً عاماً للمديرية في الفترة بين 1374-1382ه الموافق 1954-1962م، وهو أول مدير للمديرية في عهد الملك سعود –رحمه الله–، إذ كانت في ذلك الوقت بمثابة حقيبة وزارية للإعلام، مبيّناً أنّ الشيخ "بلخير" لم يُسمَّ وزيراً للإعلام، إلاّ أنّه كان يقوم بهذا الدور كوزير للإعلام، وتم في عهده ازدهار الإذاعة والتلفزيون، فأنشئت إذاعة صوت الإسلام، ومجلة الإذاعة، ونقل الإذاعة من مكة إلى جدة، وظهور أكثر من (12) صحيفة -لا يزال بعضها مستمراً-، لافتاً إلى أنّ الشيخ "عبدالله بلخير" -رحمه الله- كان أول من وضع اللبنات الأولى التي شكلت الأساس الذي قام طوال عمره ببناء الإعلام السعودي، وذلك باستقطابه للكفاءات الإذاعية العربية إلى جانب الكفاءات الوطنية المتميزة.

وأشار إلى أنّ المسيرة الإعلامية التي تولى توجيهها الشيخ "عبدالله بلخير" مدة سبع سنوات أو أكثر بقليل، شهدت متغيرات أفقية ورأسية، ونالت الصحافة فيها أوضح العلامات، فبينما بلغت الصحف عدديا إحدى عشرة مطبوعة حتى بداية فترته، ظهر في المملكة أكثر من خمس عشرة مجلة وصحيفة أهلية وحكومية، وذلك قبل انتقال الصحافة السعودية بعد انتهاء فترته؛ مما كان يعرف ب"صحافة الأفراد" إلى ما أصبح يسمى "صحافة المؤسسات" في آخر سنة من حكم الملك سعود، فمن أمثلة المطبوعات الصحافية الأهلية والحكومية التي صدرت تباعاً بعد تعيينه: مجلة "الإذاعة" بجدة، ومجلة "الإشعاع" بالخبر، ومجلة وزارة الزراعة، ومجلة "هجر" بالأحساء -عدد واحد فقط-، وجريدة "حراء" في مكة المكرمة، وصحيفة "الأضواء" في جدة، وجريدة "الندوة" في مكة المكرمة، ومجلة "الروضة" للأطفال في مكة المكرمة -مطبوعة في جدة-، وصحيفة "قافلة الزيت" الأسبوعية من "أرامكو" بالظهران، وهي غير مجلة "القافلة" التي صدرت في عهد الملك عبدالعزيز-، وصحيفة "الجزيرة" بالرياض، وصحيفة "عكاظ" في الطائف مطبوعة في جدة، ومجلتا "الرائد" و"قريش" في مكة المكرمة، وجريدة "القصيم" مطبوعة في الرياض، ومجلة "المعرفة" من وزارة المعارف.

وصدرت في عهده ثالث صيغة مطورة من نظام المطبوعات 1378ه- 1958م، كرست مرجعية المديرية الجديدة، واتسمت تلك الحقبة بكثير من أوجه الانفتاح الصحافي في النقد الاجتماعي، وكانت الصحف المحلية منذ بداياتها تخضع للرقابة المسبقة، وذلك إلى أن أعلن ولي العهد الأمير فيصل إلغاءها في عام 1379ه- 1960م، في لقاء مع الصحافيين حضره إبراهيم الشوري نيابة عنه، أما بالنسبة للإذاعة، التي كانت قد تأسست أواخر الأربعينات الميلادية -أي قبل تعيينه مديراً عاما للإذاعة والصحافة والنشر بنحو ست سنوات-، فقد ظلت في عهده محدودة الانتشار، تقتصر تغطيتها على منطقة مكة المكرمة، وقد عادت برغبته من مكة المكرمة إلى حيث كانت توجد من قبل في جدة عند بدايتها.

"بلخير" وزيراً مفوضاً

ونظراً لدواعي المصلحة العامة فقد أصدر جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز مرسوماً ملكياً يمنح فيه الشيخ "عبدالله بن عمر بلخير" رتبة وزير مفوض من المرتبة الأولى تقديراً لأعماله، وعينه مشرفاً على المديرية الجديدة للصحافة والنشر، ونظراً لأهمية تنظيم المطبوعات ووسائل النشر وتركيزها مع مرجع واحد، فقد أصدر الملك سعود مرسوماً يقضي بإنشاء مديرية عامة الصحافة: تسمى المديرية العامة للصحافة والنشر، وتتلخص مهمتها في تنظيم وتنسيق جميع وسائل النشر في المملكة ونشر الحقائق والمعلومات، وتربط بهذه المديرية وإدارة المطبوعات والصحافة ومختلف وسائل النشر في حدود الأنظمة المعتمدة، وعين الشيخ عبدالله بلخير مشرفا لهذه المديرية ومنوط به مسؤولياتها.

مؤتمر "باندونج"

بعد انعقاد مؤتمر (باندونج) في إندونيسيا اصطحب جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز في زيارته للهند سكرتيره "عبدالله بن عمر بلخير"، والمدير العام للإذاعة والصحافة والنشر بتاريخ 29 كانون الأول-ديسمبر 1955م، وقد عقد الوزير المفوض "عبدالله بلخير" مؤتمراً صحافياً في فندق "تاج محل" في (مومباي)، تحدث فيه للصحافيين الهنود عن سياسة بلاده الخارجية.

كما كلّف الملك سعود الشيخ "عبدالله بلخير" نيابة عنه باستقبال السلطان "حسين بن عمر الكثيري" -سلطان الدولة الكثيرية في حضرموت-، وأنزله على ضيافة الحكومة السعودية في فندق "الكندرة جدة" في آب-أغسطس 1955م، وكان السلطان "الكثيري" وكذلك السلطان "القعيطي" من أشهر سلاطين جنوب الجزيرة العربية في القرنين الثالث والرابع عشر الهجري، بل إن نفوذهما كان يصل إلى الهند والجزر الأندونيسية.

الحس الوطني

وكان الشيخ "عبدالله بن عمر بلخير" -رحمه الله- شاعراً كبيراً ومبدعاً في نصوصه، وقد تعلق بالشعر منذ صغره، حيث كان والده يصحبه معه إلى الأفراح وهو ما زال طفلاً في حضرموت، وكان دائماً ما يتشوق لحضورها ويحفظ من أشعار "الزوامل"، ومن ثم بدأ بكتابة الشعر، وكتب نحو (15) نشيداً وطنياً، وقدمها إلى لجنة المسابقات التي اختارت (13) نشيداً منها، وأقرتها، ثم عممتها على مدارس المملكة، منها نشيد:

يا شباب العرب مهلا

زمن القول تولى

وهلال الجد هلا

وأتى دور العمل

نحن في عصر جديد

نحن في عصر الحديد

فلنعد ماضي الجدود

الوفد المصري

ذكر "محمود عبدالغني صباغ" في مقال له عن الشيخ "عبدالله بلخير" وزيارة الوفد المصري للملك عبدالعزيز إبان الخمسينات الهجرية، وما كان للعلاقات بين "قصر عابدين" و"قصر السقاف" -مقر إقامة الملك عبدالعزيز آنذاك- أن تستمر على حالها الضامر، وفي عام 1933م أوعز الجانب المصري إلى الزعيم الاقتصادي المصري الأسطوري طلعت حرب باشا بزيارة مكة المكرمة، ليجتمع بملكها وحكومتها، وينظر في أمر استئناف التمثيل الدبلوماسي، جاء طلعت باشا حرب إلى مكة المكرمة على رأس وفد اقتصادي رفيع، محمولاً بحزمة مشروعات اقتصادية وتنموية، منها إنشاء فندق حديث في مكة، والشروع في افتتاح خط طيران تجاري بين القاهرة وجدة، وافتتاح بنك في مكة يحمل اسم "بنك مصر"، ويكون فرعاً للبنك المصري الشهير، وهبطت طائرة الوفد المصري -في أول طيارة كان يقودها الطيّار محمد صدقي- في جدة على أرض فضاء أمام بحر الأربعين، واستُقبل الزعيم الاقتصادي الشهير في احتفالات بروتوكولية، ومن دون أي ترتيب مسبق تسللّ أحد شبّان مدارس الفلاح، وأصرّ على إلقاء قصيدة بين يدي رئيس الوفد المصري، وما إن صُرّح له، حتى ألقاها بحماسة شديدة، مبدداً لحظات الوجوم والفتور التي تلبست الحشد:

يا حمام الحِمَى تغنَّ بشعري

في رُبى الروض بكرةً وأصيلاً

وارفع الصوت حين تسجع حتى

يرد الصوت دِجلة والنيلا

علّ مِصراً تُصغي فتسمع ماذا

في ربوع الحجاز أمسى

إلى أن قال بيته الشهير:

لو مشت مصر نحو مكة شِبراً

لمشت مكةُ إلى مصر ميلاً

ملحمة قرطبة

اشتهرت قصيدته "ملحمة قرطبة" في العواصم العربية ومن ضمنها

شبه الجزيرة موطني وبلادي

من حضرموت إلى حمى بغداد

أشدو بذكراها وأهتف باسمها

في كل جمع حافل أو نادي

فاجعة الترايستار

وتفاعل الشاعر "عبدالله بلخير" مع حادثة "الترايستار" بمطار الرياض في الثامن من شهر شوال عام 1400ه، والتي راح ضحيتها أكثر من (300) راكب، كان من بينهم ستة من أبناء عم الشاعر من أسرة "آل بلخير"، وما إن وصل الشيخ "عبدالله بلخير" لعزاء أبناء عمومته من أسرة "أحمد محمد الغزالي بلخير" في حي (العمارية) بجدة وحي (الملز) بالرياض، إلاّ وكتب قصيدته التي رثى فيها الطيار "محمد الخويطر" -أبو ريان- ومساعده "سامي حسنين"، ثم راح يرثي أبناء عمومته -رحمهم الله-، بقصيدة تكتب بماء العيون، كان من بين أبياتها:

رأى مصرع "الصقر" الصريع مجندلاً

على برجه في قبضة الموت أعزلاً

مكباً على مهوى "القيادة" أمسكت

به راحتاه، بالدخان مُجللاً

فتى في قوام الرمح، يهتز نخوة

تعالى بها، بين الرفاق مُكللاً

تراموا عليه لا يزين ببرجه

من الموت، يعوي حولهم حين أقبلا

فلا تسمع الأنفاس إلا مراجلاً

تفور بآهات الأسى حينما على

ثم ختمها برثاء ستة شباب من بني عمومته كانوا قد حجزوا مقاعدهم على متن الطائرة لحضور زواج لهم، لكن المنية أدركتهم في هذه الحادثة الشهيرة، ورثاهم قائلاً:

ولي ستة "أبناء عمي" تساقطوا

حواليه صرعى حين خر مجندلاً

شباب كعيدان القنا حين ركبت

اسنتها عزت كعوبا ومنصلاً

-تهاووا كما تهوي النجوم بأفقها

مذنبة بالنور ضاء بها الفلا

-وحولهم اخوانهم، قد تناثروا

على النار في هول القيامة يصطلى

فنحن جميعا في المصاب قبيلة

إذا ضاق باكيها ببلواه حوقلا

أما قصيدته "مشى بالعزا الركن اليماني باكياً" فقد قالها بعدما سمع بأنباء الزلزال العنيف الذي ضرب منطقة "ذمار" في اليمن عام 1403ه:

مصاب بني "قحطان" في عقر دارهم

مصاب بني "عدنان" دانٍ ونائياً

نعزي بني أعمامنا، ونغيثهم

ونرفدهم في المدلهم المفاجيا

وليس لنا في غوثنا اليوم منّة

عليهم، فهم أهل الغنى المتواليا

عبدالله بلخير يتذكر

وقد صدر كتاب ل"د.خالد محمد باطرفي" بعنوان "عبدالله بلخير يتذكر"، احتوى بين جنباته ذكريات الشيخ "عبدالله بلخير"، شاملة مراحل حياته، ونشأته الأولى، وذكرياته مع كبار الشخصيات، ومشاهد وقصص كثيرة في حياة الراحل، وقال "د.خالد باطرفي" في مقدمة الكتاب: "الشيخ عبدالله بلخير مجموعة شخصيات لم يصغها زمن واحد، ولكنه جملة أزمنة، فهو صاحب أمزجة ومواهب وخبرات متعددة، فقد اجتمعت فيه شخصية السياسي، والإعلامي، والأديب، والخطيب، والرحالة، ورغم رصيد هذه الخبرات والمعلومات التي جناها خلال ثمانية عقود من عمره الحافل -رحمه الله- فقد كان يأبى أن يسجلها أو ينشرها، حتى طلب منه ذلك والد الإعلام والتاريخ في بلادنا ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ووجه جريدة الشرق الأوسط بتسجيل هذه الذكريات".

ويذكر المؤلف أنّها نشرت خلال العامين 1985-1986م، مشيراً إلى أنّ للشيخ عبدالله بلخير أحباب وهو لا يفتأ يذكرهم بالخير، وعلى رأس هؤلاء كان الملك عبدالعزيز وابنه الملك سعود، مضيفاً أنّ من الشخصيات التي عشقها قلباً وعقلاً "الفيصل"، فقد كان شاعره في الحجاز، وكان معه في رحلته الطويلة بآخر سنتي الحرب العالمية، التي بدأت بالطائرة من (الرياض) إلى (القاهرة)، فشمال (أفريقيا)، وغربها، و(البرازيل)، وجنوب (الولايات المتحدة الأمريكية)، إلى غربها، فشرقها، حيث التقى الفيصل وأخاه الأمير خالد بالرئيس "روزفلت" في (واشنطن)، ثم عادا عن طريق (بريطانيا)، للقاء رئيس وزرائها "تشرشل"، خلال الغارات النازية على (لندن)، والغارات المضادة على (برلين)، ثم شمال أفريقيا مرة أخرى إلى (القاهرة) ف(الرياض).

وفاته

توفي الشيخ "عبدالله بن عمر بلخير" عن عمر يناهز ال(100) عام، وذلك في الرابع من شوال 1423ه، الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2002م أثناء تلقيه العلاج الطبي وهو في سن الشيخوخة في أحد المستشفيات اللبنانية، وكان قد أوصى أنجاله بأن يدفن في مكان وفاته -أياً كان-؛ تيمناً بالسنة النبوية المطهرة، وقد تحققت له تلك الأمنية.


.. وهنا مع الملك سعود في استقبال محمد رضا بهلوي

الشيخ عبدالله بلخير

الشيخ عبدالله بلخير أديباً وسياسياً محنكاً

الشيخ "بلخير" برفقة الملك فيصل في احدى رحلاته

.. ويتسلم وسام الاستحقاق السوري

الشيخ عبدالله بلخير في إثنينية عبدالمقصود خوجة

عينه الملك سعود رئيساً للديوان الملكي ورافقه في كل زياراته

.. مع الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز والأمير محمد بن سعود والأمير منصور بن سعود في شواطئ جدة