نكمل الحديث عن البحث العلمي؛ مع ارتفاع سقف النشر في المجلات العلمية يصعب على الباحث نشر أبحاثه بسهولة لذلك قد تقل الانتاجية العددية لكن ترتفع الجودة في النشر. وهذا ما يفترض أن يحدث حين ترتفع المقاييس والمعايير التقييمية.

القاعدة المعروفة في البحث العلمي هي التشجيع على النشر والمشاركة المعلوماتية، لذلك تصبح المؤتمرات العلمية فرصة لتلاقي المتخصصين في نفس المجال ليتبادلوا المعلومات ويقدموا إنتاجهم العلمي. ومع ارتفاع سقف النشر، ارتفع أيضا سقف قبول المشاركات في المؤتمرات العلمية وزادت الأعداد للمشاركين أو الراغبين في المشاركة وهذا قد يؤثر كثيرا على المجموعات البحثية المبتدئة أو على طلبة الدراسات العليا والمتدربين الذين يتم تشجيعهم للمشاركة في هذه المؤتمرات كجزء من برنامجهم التدريبي والتأهيلي.

لذلك تصنف المشاركات على مشاركات" إلقائية" أي تقديم محاضرة في هذه المؤتمرات أو مشاركة "عرض" أي يقوم المشارك بعرض بحثه بشكل "بوستر" تعرض في صالة العرض حيث يقوم المشاركون بالتجول وقراءتها، التعرف على معلوماتها، وبذلك تتاح الفرصة لمن لم تقبل أبحاثهم كمحاضرة في برنامج المحاضرات الرئيسي كي يقدموا إنتاجهم بصورة أخرى ويتشاركوا بانتاجهم العلمي ليطلع عليه الباحثون الآخرون.

ولأن مبدأ إتاحة الفرصة مهم جدا فإن هذا الإجراء التنظيمي يسمح بأكبر عدد ممكن من المشاركات بدون التأثير على الجودة البحثية. طبعا يقام على جانب هذه المؤتمرات دورات تدريبية للطلبة والمبتدئين لتعلم مهارات بحثية في مجال تخصصهم. أحيانا قد يتم تكريم شخصية لها تاريخ طويل في مجال التخصص فيعطى فرصة ليكون المتحدث الرئيسي في القاعة الرئيسية. وأيضا قد يصاحب هذه اللقاءات العلمية جوائز تشجيعية للطلبة المتدربين الذين شاركوا بملخص بحثي بشكل "بوستر"، وكثير من الأساتذة يشجعون طلبتهم ومتدربيهم للتقدم لهذه الجوائز أو جوائز تكريمية لجهود بحثية معينة أو إعلانات الفوز بتمويل بحثي معين.

قد يتصور البعض أن هذه المؤتمرات عبارة عن مهرجانات ذات جوائز تقييمية للأبحاث المتنافسة وهذا تصور خاطئ فهي في الحقيقة لقاءات مكثفة لتشجيع التواصل بين المهتمين في البحث العلمي وتبادل المعلومات والتعرف على أحدث التطورات في التخصص. فألفاظ الأفضلية والأسبقية ليست مستحبة في هذه المجالات ولا يتم تشجيع استخدامها وذلك في محاولة لتكريس فكرة أهمية القيمة العلمية للمعلومة وليست القيمة الشخصية للباحث.