الزيوت عنصر أساس حاضر في إعداد معظم الوجبات ما يعني استهلاك كميات كبيرة منها ، لذا تجد ما يثير البعض الكثير من التساؤلات حول الزيوت من حيث الأنواع الأفضل والكيفية المثلى للحفظ و كم هي عدد المرات التي يجب استخدام الزيوت خلالها ، لذلك كله كان ل «الرياض» هذه الوقفة العلمية الطبية مع مدير إدارة الدراسات البيئية في بلدية الاحساء والباحث والمهتم والخبير في موضوع الزيوت الدكتور حسن بن ابراهيم الخرس 00

أقسام الدهون حسب مصدرها

تحدث الدكتور في مستهل حديثه عن أقسام الدهون والتي حددها في :

الأولى - دهون حيوانية : ونحصل عليها من الشحوم الحيوانية والزبد المستخرجة من الحليب إلا أن هذا النوع من الدهون يتكون بنسبة أعلى من الأحماض الدهنية المشبعة والمتهمة بمسئوليتها عن السمنة وأمراض القلب والشرايين لكونها تنتج الكولسترول الضار.

النوع الثاني - الدهون النباتية : وتتميز هذه الدهون باحتوائها على نسب متفاوتة من الأحماض الدهنية غير المشبعة والتي تعتبر أقل ضرراً على الصحة.

تتكون الدهون من وحدة تسمى بالأحماض الدهنية وتقسم حسب التركيب الكيميائي إلى أحماض دهنية مشبعة ومنها الأحادي والمتعدد، أحماض دهنية غير مشبعة منها أحادية ومتعددة.

أهمية الزيوت00؟

وحول الأهمية الصحية التي تحملها الزيوت بالنسبة للإنسان أجاب الدكتور حسن : يحتاج الإنسان كبقية الكائنات الحية إلى مجموعة من العناصر الغذائية تتمثل في الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والماء والأملاح المعدنية والفيتامينات ، و تعتبر الدهون مصدراً رئيسياً للطاقة بالنسبة للجسم مع الكربوهيدرات ، حيث يحوي كل غرام من الدهون 90 كالورى طاقة وهو ضعف ما تحويه الكربوهيدرات ، كما توفر الأحماض الدهنية الأساسية للجسم حيث إن البعض منها لا يتم تصنيعها في الجسم مثل اللينوليك والذي يعتبر من أهم الأحماض الدهنية لنمو الأطفال الرضع ، وتساهم في تنظيم ضغط الدم وعملية التجلط ومواجهة الالتهابات، كما أنها تساهم في المحافظة على صحة الجلد والشعر ، و تنقل الفيتامينات المذابة في الدهون وهي مجموعة « A,D,E,K » والمهمة جداً لصحة الجسم ، و تساهم الدهون بشكل عام في نمو الدماغ لدى الأطفال.

أي الزيوت أفضل للاستخدام ؟

وإجابة على هذا السؤال يرد الدكتور حسن بقوله : لا يوجد ما يسمى بالزيت الأفضل فلكل زيت خواصه التي تعطيه تميز عن الآخر إما في التركيبة أو مدى ثباته وتحمله لدرجة الحرارة والمجالات التي يمكن استخدامه فيها، ويوجد في الأسواق العالمية أنواع كثيرة من الزيوت النباتية، لذا سنتحدث عن الأنواع المتوفرة في أسواقنا والمستخدمة في المنازل والمطاعم ومنها: زيت الذرة ، وزيت دوار الشمس ، وزيت النخيل ، وزيت الزيتون وأدخل في الأسواق حديثاً زيت الكانولا ، ولنمكن القارئ من اتخاذ قراره بنفسه في أي الزيوت يستخدم ، سنلقي الضوء على كل زيت على حدة ونذكر صفاته :

1 - زيت دوار الشمس : يعتبر زيتاً صحياً للجسم وذلك لقلة الأحماض الدهنية المشبعة فيه. كما أنه يحتمل درجة حرارة عالية نسبياً إذ تصل درجة التدخين «Smoking point » فيه إلى « 450 ف» وتتنوع استخداماته للقلي والإضافة المباشرة للأطعمة كالسلطات والمقبلات.

وتوجد حسب التركيبة ثلاثة أنواع من زيت دوار الشمس لكلٍ منها خاصيته، تم إنتاجها لتلبية الاحتياجات المختلفة للمستهلكين :

أ زيت «Nu Sun» : يحتوي أقل من 10٪ أحماض دهنية مشبعة، 55-75٪ أحماض دهنية أحادية غير مشبعة «أوليك oleic»، و15-35٪ متعددة غير مشبعة« لينوليك linoleic».

ب زيت «Linoleic Sun» : يحتوي 11٪ أحماض دهنية مشبعة، 65٪ أحماض دهنية متعددة غير مشبعة« حامض اللينوليك linoleic» والذي يعتبر مهم جداً للجسم حيث لا يستطيع الجسم أن ينتجه، 21٪ أحماض دهنية أحادي غير مشبع «حامض الأوليك oleic» ، كما يحتوي هذا الزيت على نسب عالية من فيتامين«ه E» إلا أن هذا النوع من الزيوت غير مستقر أي أنه سريع التأكسد ذلك بسبب زيادة نسبة الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة ويحتاج إلى الهدرجة.

ج زيت « Oleic Sun » : يتميز هذا الزيت بأنه أكثر صحة وأقل ضرراً على الصحة لأنه يحوي 80٪ أحماض دهنية أحادية غير مشبعة «أوليك Oleic» وهو شديد الثبات أي لا يحتاج للهدرجة.

2 - زيت الذرة : من أقدم الزيوت استخداماً في بلادنا ويعتبر صحياً نسبيا وتصل درجة التدخين فيه إلى «450 ف» ويستخدم للقلي بكثرة ، إلا أنه إذا ما تعرض لدرجات حرارة عالية فإنه ينتج مواد مضرة بالقلب والشرايين وبعضها مسرطنة ، لذا يلزم استخدامه في درجات الحرارة المسموح بها ، وهو يحتوي على 55٪ أحماض دهنية متعددة غير مشبعة و28٪ أحماض دهنية أحادية غير مشبعة.

3 - زيت النخيل : يحتوي على 49-51٪ أحماض دهنية مشبعة و39٪ أحماض دهنية أحادية غير مشبعة وقربة 10٪ أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، ودرجة التدخين عند «350 ف».

زيت الكانولا ونظرة فاحصة00

يتميز هذا الزيت بأنه أقل الزيوت النباتية احتواء على الدهون المشبعة «أقل من 7٪ » كما يحتوي على 59 ٪ أحماض دهنية أحادية غير مشبعة و30٪ أحماض دهنية متعددة غير مشبعة ، ونسب جيدة من أحماض أوميجا3 الدهنية والتي تمتاز بتأثيراتها الصحية العجيبة والتي نوجز منها فيما يلي :1- المحافظة على صحة العقل . 2- المحافظة على صحة القلب . 3 - تنشيط الجهاز المناعي في الجسم. 4 - زيادة النشاط والقوة الجسدية والجنس لدى الرجال . 5 - المحافظة على صحة الكلى. 6 - صحة وسهولة حركة المفاصل . 7 - تحافظ على مستويات الكولسترول السليمة في مستواها الصحي وتمنعها من الارتفاع. 8 - توازن ملحوظ وصفاء في الذهن والمزاج والشعور بالنشاط والحيوية.

كما يتميز زيت الكانولا بتوازن أحماض الأوميجا 3، والأوميجا 6 فيه، مما يعطيه ميزة صحية إضافية ، إلا أن هناك بعض الدعاوى حول هذا الزيت بأنه يحوي مواد ضارة كونه أنتج من بذرة اللفت ، إلا أن هذه الدعاوى ليست من مصادر طبية أو من جهات علمية معتمدة ، وقد أكدت وزارة الزراعة الكندية وهي البلد المنتج لهذا النوع من الزيوت بأنه تم تهجين اللفت بحيث ينتج هذا الزيت دون احتوائه على المواد الضارة التي تتواجد عادة في بذرة اللفت ، تصل درجة التدخين فيه إلى «400 ف» ونبه الدكتور حسن في هذا السياق الى جانب هام موضحاً إياه بقوله : أود أن أشير هنا أن دهون الأسماك هي أفضل وأكثر المصادر لأحماض الأوميجا 3 الدهنية.

زيت الزيتون وأفضلية مقننة !

ويضيف د. حسن الخرس:

من الناحية الصحية يعتبر زيت الزيتون هو الأفضل وذلك لما يحتويه من نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والتي تصل إلى 77-80 ٪ ، كما يحوي على كمية كبيرة من مضادات التأكسد «antioxidants » والتي تتميز بمنع ظهور للتغيرات الجسدية المرتبطة بالكبر ولمقاومتها لبعض الأمراض ، كما يحتوي على بعض مركبات الفينول «polyphenolics» والتي تنشط الجهاز المناعي في الجسم ، وقد أثبتت البحوث الطبية أن زيت الزيتون يحمي الجسم من بعض أنواع السرطان منها سرطان القولون والجلد وسرطان الثدي لدى النساء، كما أنه يعمل على حماية الجسم من أمراض القلب والشرايين ويعمل على تخفيض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، كما أنه يخفض الكولسترول الضار في الدم. درجة التدخين تصل إلى«410 ف» وتصل في الزيت البكر إلى «420 ف» كما أنه يحتوي على كميات قليلة من الأوميجا 3 والأوميجا 6 بنسب متوازنة.

وبين الدكتور حسن جانب مهم جداً بالنسبة لزيت الزيتون فقال : زيت الزيتون جيد للقلي إلا أنه يفقد نكهته بالحرارة بسرعة كما أنه يحتوي على قطع من الزيتون وإن كانت ميكروسكوبية الحجم إلا أنها تعطي طعماً على الطعام بعد التعرض للحرارة العالية، أما ما يشاع عن ظهور مواد ضارة بالصحة أو أنه يفقد فوائده الغذائية بسبب القلي فليست صحيحة.

كيفية حفظ الزيوت ؟

وأوضح د. حسن طريقة وكيفية حفظ الزيوت قائلاً:

  • تحفظ الزيوت في عبواتها الأساسية قبل الاستعمال وفي مكان بارد بعيد عن الشمس والحرارة العالية.

  • قلي الأطعمة في الزيت على أقل درجة ممكنة، والدرجة الصحيحة للقلي هي 375325 ف.

  • التأكد من عدم وصول الزيت إلى درجة التدخين(smoking point) وهي درجة الحرارة التي يظهر عندها الدخان من الزيت وهي دليل على التلف وتتأثر سلباً بعوامل منها: نوع الزيت وتركيبته ، وجود بقايا الطعام في الزيت ، وجود الملح ، عدد مرات الاستخدام ، طول فترة التعرض للحرارة ، وطريقة التخزين.

ووجه الدكتور حسن حديثه لربات المنازل اللاتي هن الأكثر تعاملاً مع الزيوت مبيناً لهم كيفية تقدير درجة حرارة الزيت أثناء القلي دون ترمومتر داعياً إياهم الى عمل الآتي :

ضعي قطعة صغيرة من خبز بريد مربعة الشكل في الزيت وهو يغلي ، فإذا طفت القطعة وأخذت تتحرك وتقلي فالحرارة كافية ، وإذا صارت بنية اللون في الوقت التالي فدرجة الحرارة يظهرها الجدول التالي:

60 ثانية درجة الحرارة 350 365 ف

40 ثانية درجة الحرارة 365 382 ف

20 ثانية درجة الحرارة 382 390 ف

علامات الفساد في الزيت

وعدد الدكتور حسن علامات فساد الزيوت محددها في النقاط التالية :

  • بتصاعد الدخان من سطح الزيت قبل الوصول إلى درجة 190 م.

  • ظهور رائحة الطعام في الزيت.

  • تغير اللون بشكل ملحوظ.

  • ظهور رائحة «التزنخ».

وأضاف الدكتور نصائح عامة مذكراً الجميع بها :

٭ تذكر أن الزيوت وإن كانت نباتية فهي دهون ، لذا يلزم أخذ اللازم منها صحياً فقط والتقليل قدر المستطاع.

٭ عدم الانخداع بالدعايات والتعامل الأمثل مع الزيوت حسب الدراسات العلمية.

٭ العبرة في اختيار الزيوت النباتية هو في احتوائها على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة بنسبة أكبر وأقل نسبة من الدهون المشبعة وكلما احتوت أحماض الأوميجا 3 كانت أفضل .

٭ للقلي استخدم الزيوت ذات درجة التدخين الأعلى ولا تبالغ في درجة الحرارة المستخدمة في القلي وبالأخص عند استخدام زيت الذرة .

٭ تذكر أن قلي الأطعمة في درجات حرارة منخفضة يعني إمكانية امتصاص الطعام لكميات أكبر من الزيت المستخدم 0

وأضاف : يحتاج الجسم يوميا إلى 70 غراماً من الدهون منها 10٪ مشبعة و90٪ غير مشبعة وقد حسبت هذه الكمية على أساس أن نسبة الدهون من الطاقة اللازمة للجسم هي 35٪ من 1800كالوري وبضرب هذا الرقم في 35٪ وقسمة الناتج على 90 وهو عدد الكالورات في الغرام الواحد من الزيت يكون الناتج 70 غراماً/اليوم .

وختم الدكتور حسن حديثه عن الزيوت بالتذكير بنصيحة هامة فقال : تذكر أنك تحتاج لممارسة الرياضة يومياً أكثر من «20» دقيقة، وهي الفترة التي يحتاجها الجسم لاستهلاك طاقة الكربوهيدرات ، حتى يبدأ الجسم بحرق الطاقة المخزونة على شكل دهون .