أكد الدكتور مجدي أحمد المنصوري الرئيس التنفيذي للتطوير في "كابيتاس"، التابعة للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وهي عضو بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن السوق العقاري في السعودية متغيّرة وديناميكية للغاية على الرغم من انها لا تزال في مراحل النضوج، بالإضافة إلى عدم توفر البيانات كاملة عن دوافع السوق الرئيسية وأنظمة ولوائح البناء والتطوير التي لا بد وأن تكون جزءاً من الخطط التي يضعها المستثمرون لتطوير مشاريعهم.

وقال إنه من الضروري اعتماد نهج متكامل برؤية 360 درجة على كافة جوانب تطوير العقارات في المملكة العربية السعودية. يبعث العمل في قطاع العقارات الحماسة في النفس. وبصفتي مهندساً معمارياً واختصاصياً في تخطيط المدن، أعتقد بأنه لا شيء يضاهي الشعور بالحماس عند رؤية مشروع عقاري يتطور ويرتفع في فترة قصيرة من الزمن على رقعة أرض كانت فارغة، ولا سيما أن العمل في التطوير العقاري عملية معقدة.وقد تسارعت عجلة الاستثمار في القطاع العقاري في القطاعين الحكومي و الخاص والتي جعلت السوق العقاري في الممكلة وجهة للمستثمر العقاري العالمي حيث نجد أن قيمة إجمالي قيمة المشاريع العقارية الجاري تنفيذها حاليا يزيد على 500 مليار دولار.

بالإضافة إلى أن زيادة مساحات الأراضي البيضاء والذي يقتضي تطويرها الى مشاريع عقارية ستشارك بتغطية جزء من الكم الهائل للطلب في السوق المحلي حيث نجد أن الأراضي البيضاء تمثل 40% من المساحات التي لم يتم تطويرها.

مؤكدا كثيراً ما يتبع المستثمرون في المملكة حدسهم الاستثماري. والواقع انه لا يمكن الاعتماد على فرضيات غير محدثة مضى عليها زمن، وأنا أتحدث عن الفرضيات التي يعود عمرها إلى ما بين 6 إلى 9 أشهر أو أكثر، لأنها لا تقدّم فكرة دقيقة عما سيؤول إليه المستقبل. فحقيقة أن مبنى شُيّد منذ أكثر من سنة تم في الوقت الحالي تأجيره بالكامل، لا يضمن أن تشييد مبنى جديد اليوم بنفس المواصفات سيلقى المصير ذاته من حيث نسبة التأجير. إن السوق العقاري في السعودية متغيّرة وديناميكية للغاية على الرغم من انها لا تزال في مراحل النضوج. ناهيك عن عدم توفر البيانات كاملة عن دوافع السوق الرئيسية وأنظمة ولوائح البناء والتطوير فلا بد أن يكون هذا جزءاً من الخطط التي يضعها المستثمرون لتطوير مشاريعهم.

وبهدف تقدير ربحية مشروع وإمكان تحقيق الإيرادات المطلوبة لتحقيق تلك الأرباح، لا بد من استيقاء معلومات السوق الحالية (الراهنة) من خلال الاستناد إلى شركات الأبحاث الموثوق بها وذات المصداقية. ولا بد من ذكر أن العديد من المستثمرين، سواء أكانوا كباراً أو صغاراً، لا يعتبرون أن هذا الجزء من التطوير ذو أهمية. وحتى اذا تم الحصول على هذه العلومات، فإنه وفي بعض الأحيان، تتم إساءة تفسيرها أو تفسير نتائجها خطأ لقلة المعرفة عند اتخاذ المستثمرين قراراتهم. لذلك لا بد من اللجوء إلى خبراء التطوير للمساعده في تفسير هذه المعلومات وترجمتها بطريقة صحيحة تكفل تنفيذ مشروع عقاري مربح ومستدام الربحية.

وأضاف أن المشروع العقاري هو في الأساس مشروع استثماري شأنه كشأن أي استثمار مالي. إذ يجب إدارة التكاليف والموارد والوقت بصورة فعالة. ويشمل هذا الأمر عدة مجالات منها: أبحاث السوق، والتصميم المعماري، والتصميم الهندسي، واحتساب التكاليف، ونماذج المحاكة المالية والهيكلية، والتشييد، والبيع أو التأجير، وغير ذلك. ويمكن تجزئة كل مجال من هذه المجالات إلى فئات أكثر تفصيلا. فعلى سبيل المثال، إن التصميم بصفة عامة يشمل التصميم المعماري، الهندسة الإنشائية، الهندسة الميكانيكية، الهندسة الكهربائية، الديكور الداخلي وتنسيق الحدائق (الفراغات الخارجية). فكيف يوفّق المستثمر بين مخرجات ونتائج الدراسات والمخططات لجميع هؤلاء المستشارين المتعدّدين بما يحقق رؤيته للمشروع؟ أضف إليهم مستشاري السوق، وحاسبي الكميات والتكاليف، ومستشاري دراسات الجدوى وغيرهم. لا يحتاج المستثمر إلى تنسيق كل ذلك اذا لجأ الى الإدارة الحقيقية للتطوير التى لديها تلك الإمكانيات، وذلك فأن خدمات التطوير تتولي تلك المسائل وتنسيق المنجزات النهائية من دراسات ومخططات قبل تنفيذ المشروع وخلال تنفيذه وبعد تنفيذه.

إن عبارة التفكير الشامل برؤية 360 درجة لكافة جوانب التطوير العقاري تعني أن إدارة التطوير تتولى إدارة كل المسائل التي ورد ذكرها أعلاه وغيرها. يجب أن تكون المشاريع العقارية مجزية، وقابلة للتسويق، ومربحة، ومستدامة على المدى الطويل. وعندما لا يملك المستثمر الخبرة لإدارة كل هذه الجوانب ويكون هو صاحب القرار الأولي ثم النهائي، ففي هذه الحالة يتدخل فريق إدارة التطوير لاتخاذ القرار الأولي ثم الوقوف بجانبه لإتخاذ القرار النهائي. ,وعلى سبيل المثال لا الحصر قام فريق العمل في كابيتاس من خلال عمله كمدير تطوير لأحد المشاريع الفندقية متعددة الاستعمال بزيادة الكفاءة للمساحات التصميمة بنسبة 7% مما أدى الى خفض تكلفة البناء بمقدار 20 مليون ريال. كذلك فإن ادارة عملية تأهيل الإستشاريين والترسية كان لها دور مباشر بتخفيض قيمة العقود بنسبة تتراوح بين 10 % - 15%.