التوسع في التنمية
بين شهر يوليو لعام 2008، وشهر أكتوبر لعام 2017.. مشهد اقتصادي يستحق القراءة والتأمل.. فالأول سجل أعلى معدلات تضخم في المملكة بنسبة 11.1 %، والثاني أدناها بنسبة (- 0.2 %)؛ فالتضخم يعكس حالة اقتصادية من ارتفاع الأسعار نتيجة الإقبال على الشراء خاصة في قطاع التجزئة، وعندما يقل الشراء فإن الأسعار بطبيعة الحال تنخفض، وفي بعض الحالات نصل إلى الركود الذي يكون على هيئة مؤشرات سلبية للتضخم.
التقرير الذي انفردت به "الرياض" وكشف عن تسجيل المملكة لأقل معدلات التضخم السنوي في أكتوبر للعام الجاري وفقاً لأحدث بيانات البنك الدولي؛ يعني أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء نتيجة لتقنين بعض من قنوات الإنفاق غير المبرر، حيث إن الانتشار الكبير لمحلات التجزئة في المدن الكبرى والصغرى، واستمرار الحالة السابقة من الشراء للمستلزمات غير الضرورية، والكماليات؛ بالتأكيد أنه حالة صحية من الناحية الاقتصادية.
لذلك نرى أن تغير آلية الدعم الحكومي من الوضع السابق إلى الآلية الحالية من خلال حساب المواطن؛ ستكون وسيلة مناسبة لتعوّد الأسر على التوفير، وتجاوز حالة الإفراط في الشراء التي تقود إلى ارتفاع الأسعار وكذلك التضخم.
المستويات الحالية من التضخم مهمة لمتطلبات المرحلة المقبلة التي تنطلق بعد أيام، من خلال تقليل أي تأثيرات سلبية متوقعة على المواطن مع بدء الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية يضاف إلى ذلك امتلاك المملكة لأضخم احتياطي عالمي من النقد الأجنبي يغطي وارداتها لأكثر من 51 شهراً وفقاً لبيانات البنك الدولي. وبذا تستطيع المملكة الاستمرار في خططها التنموية وتحقيق رؤيتها لعام 2030.
اعتدال الأسعار في كافة المكونات الاقتصادية يمكن الاستفادة منه في التوسع في التنمية والبناء، -خاصة في المشروعات المتوسطة- بشكل مدروس، وهي حالة تلجأ لها كثير من دول العالم بأن تركن إلى توطين مشروعات الطرق، والبنى التحتية عندما تصل مؤشرات التضخم إلى مرحلة (السالب)؛ وهي مايعتبرها البعض بـ(جنة التضخم).